الشيخ داود الأنطاكي
174
ثلاث رسائل طبية لداود الأنطاكي
الباب الحادي عشر في مداواة الحميات قال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - : « الحمى رائد الموت » فسبيل من نزل به الحمى أن يصرف عنايته إلى دفع ما نزل به ، ويقدر في الاهتمام بأمره فإن نزل الاحتراز ، وترك الحمية مع الحمى من أشد الخطر ، والحمى أنواع ؛ سنذكر معالجة أقسامها « 1 » .
--> ( 1 ) قال ابن القيم : فصل في هديه - صلى اللّه عليه وسلم - في الحمية : الدواء كله شيئان : حمية ، وحفظ الصحة ، فإذا وقع التخليط ، احتيج إلى الاستفراغ الموافق وكذلك مدار الطب كله على هذه القواعد الثلاث . والحمية حميتان : حمية عما يجلب المرض ، وحمية عما يزيده ، فيقف على حاله ، فالأولى : حمية الأصحاء ، والثانية : حمية المرض ، فإن المريض إذا احتمى وقف مرضه عن التزايد ، وأخذت القوى في دفعه . والأصل في الحمية قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً * فحمى المريض من استعمال الماء أنه يضره . وفي سنن ابن ماجة وغيره ، عن أم المنذر بنت قيس الأنصارية ، قالت : دخل عليّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ومعه عليّ ، وعليّ ناقة من مرض ، ولنا دوال معلقة ، فقام رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقول لعليّ : « إنك ناقة » حتى كف . قالت : وضعت شعيرا وسلقا ، فجئت به ، فقال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - لعلي - رضي اللّه عنه - : « من هذا صب ، فإنه أنفع لك » . وفي سنن ابن ماجة أيضا ، عن صهيب قال : قدمت علي النبي - صلى اللّه عليه وسلم - وبين يديه خبزا وتمر فقال : « ادن فكل » فأخذت تمرا فأكلت ، فقال : « أتأكل تمرا وبك رمد ؟ » فقلت : يا رسول اللّه ، أمضغ من الناحية الأخرى ، فتبسم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - . وفي حديث محفوظ عنه - صلى اللّه عليه وسلم - : « إن اللّه إذا أحب عبدا حماه من الدنيا ، كما يحمي عبده المؤمن من الدنيا » . وأما الحديث الدائر على ألسنة كثير من الناس : « الحمية رأس الداء ، والمعدة بيت الداء ، وعودوا كل جسم ما اعتاد » . فهذا الحديث إنما هو من كلام الحارث بن كلدة طبيب العرب ، ولا يصح رفعه إلى النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ، قاله غير واحد من أئمة الحديث . ويذكر عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - : « إن المعدة حوض البدن ، والعروق إليها واردة ، فإذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة ، وإذا سقمت المعدة صدرت -